الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

238

تفسير كتاب الله العزيز

صدر الإسلام حتّى نزلت : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [ البقرة : 221 ] وقال بعضهم : أمرهم أن يتزوّجوا النساء . وفي تفسير الكلبيّ قال : ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) أي : من الرجال . أي : هنّ أحلّ لكم فتزوّجوهنّ ، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ينكح في قومه ، فلمّا راودوه عن ضيفه طابت نفسه أن ينكحهنّ ، ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) ، أي : أحلّ لكم ، يقول : التزويج أحلّ لكم من الفاحشة . [ وقال مجاهد : كلّ نبيّ أبو أمّته ، وإنّما عنى ببناته نساء أمّته ] « 1 » . قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ أي ولا تفضحون فِي ضَيْفِي : كقوله : إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) [ الحجر : 68 ] والأضياف ضيف ، والضيف الواحد ضيف . قال : أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) : أي ليس منكم رجل رشيد . وهو على الاستفهام ، كقول الرجل : أما منكم رجل رشيد ؟ وهو يعلم أنّه ليس فيهم رجل رشيد . قوله : قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ : أي من حاجة وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) : أي إنّا نريد أضيافك دون بناتك . قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قال بعضهم : أي إلى عشيرة « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رحم اللّه لوطا ، لقد كان يأوى إلى ركن شديد « 3 » .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 148 ، وجاء بعده ما يلي : « قال أبو عبيد : وهذا شبيه بما يروى عن قراءة أبي بن كعب : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وهو أب لهم ) [ الأحزاب : 6 ] . ( 2 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 294 : « ومجاز الركن هاهنا عشيرة عزيزة ، كثيرة ، منيعة » . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة . ورواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص -